يوسف الحاج أحمد
125
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
ظلمات ثلاث قال تعالى : خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ [ الزمر : 6 ] . لقد ورد في التفاسير أقوال كثيرة حول المراد بالظلمات الثّلاث ، وتذكر معظم التفاسير بأنها ظلمة الرّحم ، وظلمة المشيمة ، وظلمة بطن الأم . إلّا أنّ مذهب أبي عبيدة يقول : إنها ظلمة بطن الأم ورحمها وصلب الرّجل . ومما يستفاد من هذه الآية علميا : أنه لا بدّ لكي يتمّ الخلق كاملا قويا دون تشوه أن يتمّ ذلك في جوّ مظلم ، فالخلايا الابتدائية لا تعيش في نور الشّمس بل تجفّ أو تتشوّه أو تموت . ففي الآية تعليم للبشر بمراحل خلق الإنسان فلا بدّ من وجود البيضة في ظلمة المبيض ونطفة الذّكر في ظلمة خصية الرجل ، ولا بدّ من وجود وسط استنبات يشبه وسط الرّحم وأن يكون في ظلمة . وهذا ما يحدث حاليا بعملية زراعة الأنابيب . هذا غيض من فيض مما تشير إليه الآية الكريمة من معان سبقت الطبّ الحديث بعشرات من القرون بيانا وعلما وحكمة . شهادة منصفة أعرض هنا لأحد مشاهير العلماء وهو عالم غربي من أكبر الجراحين والأطباء المشهورين وهو الدكتور « موريس بوكاي » الذي شرح اللّه صدره للإسلام فأسلّم بعد علم ودراية . درس الدكتور « بوكاي » القرآن دراسة طويلة بدأت عنده بدراسة ترجمات القرآن إلى اللغات الأجنبية وانتهت إلى طلب المزيد فما كان منه إلّا أن تعلم اللغة العربية وتفهم القرآن تفهما صحيحا وعلميا ، وكتب في ذلك كتبا ومؤلفات وقد ألقى محاضرة في أكاديمية العلوم الفرنسية بباريس عام « 1967 م » حضرها حشد كبير من العلماء وبعد